لماذا لا أرى نفسي كما يراني الآخرون؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت أستغرب من بعض الكلمات التي أسمعها من الناس.
يمدحني أحدهم في شيء لا أراه في نفسي.
أو يصفني بصفة لا أشعر أنها تنطبق علي.
أو يخبرني أنني أقوى أو أفضل مما أعتقد.
فأتعجب أحيانًا وأقول في داخلي:
هل يرون الشخص نفسه الذي أراه أنا؟
ولهذا كنت أتساءل:
لماذا لا أرى نفسي كما يراني الآخرون؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أقلل من نفسي؟”
أو:
“لماذا أرى عيوبي أكثر من غيري؟”
أو:
“لماذا يمدحني الناس وأنا لا أرى ما يرونه؟”
في البداية، كنت أعتقد أن أحدنا لا بد أن يكون مخطئًا.
إما أنا.
أو هم.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن كل طرف يرى جزءًا مختلفًا من الصورة.
فالآخرون يرون ما نظهره لهم.
أما نحن فنرى ما نخفيه أيضًا.
نرى أخطاءنا.
وترددنا.
ولحظات ضعفنا.
والأفكار التي لا يعرفها أحد غيرنا.
ولهذا قد يكون من السهل علينا أن نرى ما ينقصنا.
ومن الصعب أن نرى ما يراه الآخرون فينا.
ومع الوقت بدأت أفهم أن الإنسان يقضي سنوات طويلة مع نفسه.
حتى يعتاد على مميزاته كما يعتاد على ملامح وجهه.
فلا يعود يراها بوضوح.
بينما يلاحظها الآخرون بسهولة.
ولهذا قد نستغرب أحيانًا من الإطراء.
أو من تقدير الناس لنا.
ليس لأنه غير حقيقي.
بل لأننا اعتدنا النظر إلى أنفسنا من زاوية مختلفة.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أرى نفسي كما هي فعلًا؟
أم كما أخاف أن أكون؟
هل أركز على أخطائي أكثر من إنجازاتي؟
هل أتذكر لحظات ضعفي أكثر من لحظات قوتي؟
وهل أحكم على نفسي بالمعايير نفسها التي أحكم بها على الآخرين؟
ومع الوقت بدأت ألاحظ أن كثيرًا منا يمنح الآخرين قدرًا من الرحمة والتفهم.
أكثر مما يمنحه لنفسه.
فنغفر للناس أخطاءهم.
ونتفهم ظروفهم.
لكننا نقسو على أنفسنا في المواقف نفسها.
ولهذا قد لا تكون المشكلة دائمًا في الصورة التي يراها الآخرون.
بل في الصورة التي اعتدنا نحن رؤيتها عن أنفسنا.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا لا أرى نفسي كما يراني الآخرون؟
بل:
هل أعرف نفسي فعلًا كما أظن؟
أم أنني اعتدت النظر إلى عيوبي حتى أصبحت تحجب عني أشياء أخرى لا تقل حقيقة عنها؟
ففي بعض الأحيان، لا يحتاج الإنسان إلى أن يرى نفسه بعين الآخرين.
بل يحتاج فقط إلى أن ينظر إلى نفسه بقدر أكبر من الإنصاف.
تعليقات
إرسال تعليق