هل شخصيتي قوية أم ضعيفة؟
أرى أشخاصًا يتحدثون بثقة.
وأشخاصًا يبدون أكثر جرأة.
وأشخاصًا لا يترددون في التعبير عما يريدون.
فأتساءل أحيانًا:
هل شخصيتي قوية أم ضعيفة؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“كيف أعرف أن شخصيتي قوية؟”
أو:
“هل عندي ضعف شخصية؟”
أو:
“ما الفرق بين الشخصية القوية والشخصية الضعيفة؟”
في البداية، كنت أعتقد أن الشخصية القوية تعني أن يكون الإنسان صلبًا طوال الوقت.
وألا يتأثر.
وألا يتراجع عن رأيه أبدًا.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس بهذه البساطة.
فبعض الأشخاص يبدون أقوياء من الخارج.
لكنهم لا يستطيعون تحمل أبسط نقد.
وبعض الأشخاص يبدون هادئين.
لكنهم يعرفون جيدًا متى يتحدثون ومتى يرفضون ومتى يتمسكون بما يؤمنون به.
ولهذا بدأت أطرح على نفسي بعض الأسئلة:
هل أستطيع قول “لا” عندما لا أرغب في شيء ما؟
أم أوافق خوفًا من إزعاج الآخرين؟
هل أعبر عن رأيي عندما يكون مختلفًا؟
أم أفضّل الصمت حتى لا أتعرض للانتقاد؟
هل أتخذ قراراتي بنفسي؟
أم أنتظر دائمًا من يقرر عني أو يوافق على ما أريد؟
هل أتراجع عن حقي خوفًا من المواجهة؟
أم أطالب به بهدوء واحترام؟
هل أحتاج إلى موافقة الآخرين حتى أشعر أنني على صواب؟
أم أستطيع الثقة بحكمي على الأمور؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن قوة الشخصية لا تعني أن يفوز الإنسان بكل نقاش.
ولا أن يكون صوته الأعلى.
ولا أن يفرض رأيه على الجميع.
بل أن يعرف نفسه.
ويعرف ما يقبله وما يرفضه.
ويستطيع التعبير عن ذلك دون خوف مستمر من ردود فعل الآخرين.
كما بدأت أفهم أن ضعف الشخصية لا يعني أن الإنسان قليل القيمة.
بل قد يظهر أحيانًا عندما يعيش الإنسان وفق ما يريده الآخرون أكثر مما يريده هو.
أو عندما يتخلى عن قناعاته خوفًا من الرفض.
أو عندما يصبح رأي الناس أهم من رأيه في نفسه.
ومع ذلك، بدأت ألاحظ أن معظم الناس ليسوا أقوياء أو ضعفاء بشكل كامل.
فقد نكون أقوياء في مواقف معينة.
ومترددين في مواقف أخرى.
وقد نملك الثقة في جانب من حياتنا.
ونحتاج إلى تطويرها في جانب آخر.
ولهذا لا يكون السؤال دائمًا:
هل شخصيتي قوية أم ضعيفة؟
بل:
ما المواقف التي أتصرف فيها وفق ما أؤمن به فعلًا؟
وما المواقف التي أتخلى فيها عن نفسي خوفًا من الآخرين؟
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
هل أنا قوي أم ضعيف؟
بل:
هل أعيش وفق ما أراه صحيحًا؟
أم أنني ما زلت أبحث عن قوتي في رضا الناس عني؟
تعليقات
إرسال تعليق