لماذا أتغير بعد كل تجربة أمر بها؟
في بعض الفترات من حياتي، كنت ألاحظ أن بعض التجارب تترك أثرًا أكبر مما كنت أتوقع.
أمر بموقف معين.
أو أخوض تجربة جديدة.
أو أتعرف على جانب من الحياة لم أعرفه من قبل.
ثم أكتشف بعد فترة أن شيئًا ما تغير داخلي.
طريقة تفكيري.
أو نظرتي للأمور.
أو حتى الأشياء التي أصبحت مهمة بالنسبة لي.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أتغير بعد كل تجربة أمر بها؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أشعر أنني لست كما كنت؟”
أو:
“لماذا تغيرت شخصيتي مع الوقت؟”
أو:
“هل من الطبيعي أن يتغير الإنسان؟”
في البداية، كنت أعتقد أن التغير يعني أنني فقدت جزءًا من نفسي.
أو أنني ابتعدت عما كنت عليه.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الإنسان لا يمر بالتجارب كما يدخلها.
فكل تجربة تترك شيئًا خلفها.
حتى لو كان أثرها صغيرًا.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل تغيرت فعلًا؟
أم أنني اكتشفت جانبًا لم أكن أعرفه في نفسي؟
هل فقدت شيئًا؟
أم أنني تعلمت شيئًا جديدًا؟
وهل أشتاق إلى الشخص الذي كنت عليه؟
أم إلى الفترة التي كنت أعيشها في ذلك الوقت؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن التغير ليس دائمًا علامة على الضياع.
فأحيانًا يكون دليلًا على النمو.
فالشخص الذي يمر بالتجارب نفسها سنوات طويلة دون أن يتغير أبدًا.
قد لا يكون ثابتًا كما يظن.
بل قد يكون متوقفًا عن التعلم.
كما بدأت ألاحظ أن بعض التجارب لا تغير ما نؤمن به.
بل تكشفه فقط.
فتجعلنا نرى أنفسنا بوضوح أكبر.
أو تجعلنا نعيد النظر في أشياء كنا نعتقد أنها ثابتة.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا أتغير بعد كل تجربة أمر بها؟
بل:
كيف يمكنني ألا أتغير؟
وأنا أعيش أشياء جديدة.
وأتعلم أشياء جديدة.
وأرى الحياة من زوايا لم أرها من قبل؟
ففي بعض الأحيان، لا يكون التغير دليلًا على أننا فقدنا أنفسنا.
بل دليلًا على أننا ما زلنا نتشكل مع كل ما نعيشه.
تعليقات
إرسال تعليق