لماذا يحن مواليد التسعينات إلى الماضي؟

 في بعض الفترات من حياتي، كنت أسمع صوتًا قديمًا.




أو أرى صورة من سنوات بعيدة.




أو أمر بمكان كنت أعرفه جيدًا في طفولتي.




وفجأة أشعر بشيء يصعب شرحه.




شعور لا يتعلق بالمكان نفسه.




ولا بالصورة نفسها.




ولا حتى بالأغنية.




وكأن جزءًا من ذاك الزمن ما زال يعيش بداخلي.




ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:




لماذا يحن مواليد التسعينات إلى الماضي؟




وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:




“ما الذي يميز جيل التسعينات؟”




أو:




“هل كان زمن التسعينات أجمل فعلًا؟”




أو:




“لماذا يتحدث مواليد التسعينات كثيرًا عن الماضي؟”




في البداية، كنت أعتقد أن السبب هو أن الماضي كان أفضل.




لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا بهذه البساطة.




فكل جيل يشتاق إلى جزء من حياته.




لكن مواليد التسعينات عاشوا فترة يصعب تكرارها.




فقد عرفوا الحياة قبل أن تصبح الشاشات في كل مكان.




وعرفوا الانتظار قبل أن يصبح كل شيء فوريًا.




وعرفوا التواصل قبل أن يتحول إلى إشعارات ورسائل لا تنتهي.




فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:




هل أشتاق إلى الماضي فعلًا؟




أم أشتاق إلى الشعور الذي كان يرافقه؟




هل أفتقد تلك السنوات؟




أم أفتقد نفسي كما كنت خلالها؟




وهل كان الزمن أجمل؟




أم أنني كنت أنظر إليه بعين أبسط؟




ومع الوقت بدأت أفهم أن كثيرًا من الحنين لا يتعلق بما كان موجودًا.




بل بما لم يكن موجودًا.




لم تكن هناك مقارنة مستمرة مع حياة الآخرين.




ولم تكن هناك حاجة لأن يعرف الجميع ماذا نفعل وأين نحن.




ولم يكن العالم يتحرك بهذه السرعة.




فكانت بعض اللحظات تعيش وقتها كاملًا قبل أن تختفي.




كما بدأت ألاحظ أن مواليد التسعينات عاشوا انتقالًا نادرًا.




فهم يتذكرون عالمًا كان فيه الانتظار جزءًا طبيعيًا من الحياة.




ثم استيقظوا في عالم يريد كل شيء الآن.




ويتذكرون أيامًا كانت الذكريات تعيش في الذاكرة.




قبل أن تعيش في الهاتف.




وكانت اللقاءات تحدث لأن الناس أرادت اللقاء.




لا لأن التطبيق ذكرهم بذلك.




ولهذا قد لا يكون ما يشتاق إليه مواليد التسعينات مجرد الماضي.




بل الإحساس الذي كان يرافقه.




إحساس البساطة.




والبطء.




والعفوية.




والأشياء الصغيرة التي لم نكن نعرف قيمتها إلا بعد أن أصبحت ذكرى.




وربما لهذا السبب لا يكون السؤال دائمًا:




هل كان الماضي أجمل؟




بل:




هل أشتاق إلى الماضي فعلًا؟




أم أشتاق إلى نسخة من الحياة كانت أقل ازدحامًا وأكثر هدوءًا؟




ففي كثير من الأحيان، لا يحن مواليد التسعينات إلى زمنٍ مضى.




بل إلى شعورٍ عاشوه فيه…




ولم يجدوا ما يشبهه بالكامل منذ ذلك الحين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سعودی عرب میں ٹریفک حادثے کے بعد کیا کرنا چاہیے؟ Najm اور ٹریفک پولیس سے کب رابطہ کریں؟

گاڑی زیادہ گرم کیوں ہوتی ہے؟ اسباب، علامات اور کیا کرنا چاہیے؟

What to Do After a Car Accident in Saudi Arabia: A Guide to Najm and Traffic Police