لماذا أشعر أنني يجب أن أكون أفضل دائماً؟
في بعض الفترات من حياتي، كنت أشعر أن هناك شيئًا يجب تحسينه دائمًا.
هدف جديد.
أو مهارة جديدة.
أو جانب من شخصيتي يحتاج إلى تطوير.
وكلما وصلت إلى شيء كنت أريده.
بدأت أفكر مباشرة في الشيء التالي.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أشعر أنني يجب أن أكون أفضل دائمًا؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا لا أشعر أنني كافٍ؟”
أو:
“لماذا أقسو على نفسي؟”
أو:
“لماذا لا أكتفي بما أحققه؟”
في البداية، كنت أعتقد أن هذا الشعور دليل على الطموح.
وأن الرغبة المستمرة في التطور شيء إيجابي دائمًا.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن هناك فرقًا بين التطور.
وبين الشعور الدائم بأن ما نحن عليه الآن لا يكفي.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أريد أن أتطور فعلًا؟
أم أنني أخاف من التوقف؟
هل أسعى نحو شيء أريده؟
أم أهرب من شعور داخلي بالنقص؟
وهل أحتفل بما حققته؟
أم أنتقل مباشرة إلى ما لم أحققه بعد؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن الطموح لا يصبح متعبًا بسبب الأهداف.
بل بسبب الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا أثناء السعي إليها.
فإذا كان كل إنجاز يتحول إلى أمر عادي بمجرد الوصول إليه.
فقد نجد أنفسنا نركض باستمرار دون أن نشعر أننا وصلنا إلى أي مكان.
ومع الوقت بدأت ألاحظ أن بعض الناس لا يتعبون لأنهم لا يحققون ما يريدون.
بل لأنهم لا يسمحون لأنفسهم بالشعور بالرضا عما حققوه بالفعل.
فكل خطوة تصبح صغيرة.
وكل إنجاز يصبح غير كافٍ.
وكل نجاح يتحول إلى نقطة بداية لهدف جديد.
ولهذا لا يكون السؤال دائمًا:
كيف أصبح أفضل؟
بل:
هل أسمح لنفسي بأن أكون كافيًا وأنا في طريق التطور؟
أم أنني أؤجل هذا الشعور إلى مرحلة لا تصل أبدًا؟
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا أشعر أنني يجب أن أكون أفضل دائمًا؟
بل:
هل أسعى للتطور لأنني أحب النمو؟
أم لأن جزءًا مني ما زال يعتقد أن ما أنا عليه الآن لا يكفي؟
ففي بعض الأحيان، لا يحتاج الإنسان إلى المزيد من الإنجازات.
بل إلى أن يرى نفسه بقدر أكبر من التقدير وهو يسير في طريقه.
تعليقات
إرسال تعليق