لماذا أشعر أن الجميع سبقني؟
في بعض الفترات من حياتي، كان يزورني شعور غريب.
لم أكن أشعر أنني فشلت.
ولم أكن أشعر أنني توقفت.
لكنني كنت أشعر أن الجميع يتحرك بسرعة أكبر مني.
كل شخص يصل إلى شيء.
وكل شخص يحقق خطوة جديدة.
وكل شخص يبدو وكأنه يعرف إلى أين يتجه.
أما أنا، فكنت أنظر إلى حياتي وأشعر أنني ما زلت في المكان نفسه.
ومع الوقت بدأت ألاحظ أن المشكلة لم تكن في حياتي بقدر ما كانت في الطريقة التي أنظر بها إليها.
فأنا أرى نتائج الآخرين، لكنني لا أرى الطريق الذي مشوا فيه قبل أن يصلوا إليها.
أرى اللحظة التي وصلوا فيها.
لكنني لا أرى السنوات التي سبقتها.
ولا المحاولات التي فشلت.
ولا الأبواب التي أُغلقت.
ولا الأيام التي شعروا فيها بالحيرة أو التردد أو الخوف.
فغالبًا ما نقارن ما نعرفه عن أنفسنا، بما لا نعرفه عن الآخرين.
نعرف تفاصيل طريقنا بكل ما فيه من تعثرات وتأخير وأخطاء.
لكننا لا نرى من طرق الآخرين إلا الجزء الذي ظهر للناس.
ولهذا تبدو المقارنة أحيانًا غير عادلة منذ البداية.
ومع الوقت بدأت أفهم أن الشعور بأن الجميع سبقني لا يعني دائمًا أنني متأخر.
بل يعني أحيانًا أنني أنظر إلى مسارات مختلفة وكأنها سباق واحد.
وربما لم يكن الجميع يسبقني، بل كنت أنظر إلى طرق مختلفة وأتعامل معها وكأنها طريق واحد، مع أن نقطة النهاية لم تكن واحدة من البداية.
تعليقات
إرسال تعليق