لماذا لا أستطيع نسيان بعض المواقف؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت أتفاجأ بأن بعض المواقف القديمة ما زالت حاضرة في ذهني.
رغم مرور الوقت.
ورغم أن أشخاصًا آخرين ربما نسوها منذ زمن.
إلا أنني كنت أتذكرها أحيانًا وكأنها حدثت بالأمس.
ولهذا كنت أتساءل:
لماذا لا أستطيع نسيان بعض المواقف؟
ولماذا تعود بعض الذكريات إلى ذهني رغم أنني لا أريد التفكير فيها؟
وقد يصف البعض هذا الشعور بطريقة مختلفة:
“ليش ما أنسى موقف قديم؟”
أو:
“أفكر في مواقف قديمة كثير.”
أو:
“موقف محرج ما أنساه مهما حاولت.”
في البداية، كنت أعتقد أن السبب هو أن تلك المواقف كانت أكبر مما أتصور.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا مختلفًا.
فليست كل المواقف التي نتذكرها كانت مهمة فعلًا.
وليست كل الذكريات التي تبقى في أذهاننا كانت الأكبر أثرًا.
بل أحيانًا تبقى بعض المواقف لأنها ارتبطت بشعور قوي.
كإحراج.
أو ندم.
أو خوف.
أو حتى كلمة تمنيت لو أنني قلتها بطريقة مختلفة.
ومع الوقت بدأت أفهم أن العقل لا يحتفظ دائمًا بالمواقف بسبب أهميتها.
بل بسبب المشاعر التي ارتبطت بها.
فبعض الأحداث تمر وتنتهي.
لكن الشعور الذي تركته يبقى حاضرًا لفترة أطول.
ولهذا قد ننسى تفاصيل كثيرة.
لكننا نتذكر كيف جعلتنا تلك المواقف نشعر.
ومع الوقت بدأت ألاحظ أن بعض الذكريات لا تعود لأنها ما زالت مهمة في الحاضر.
بل لأنها لم تجد مكانها الصحيح في الماضي.
فالعقل يميل إلى العودة للأشياء التي لم يفهمها بالكامل.
أو التي يتمنى لو أنها حدثت بطريقة مختلفة.
ولهذا لا يكون من السهل أحيانًا إغلاق صفحة لم نشعر أنها انتهت كما كنا نريد.
ولهذا قد نجد أنفسنا نعيد موقفًا قديمًا في أذهاننا أكثر من مرة.
ليس لأننا نعيش فيه من جديد.
بل لأن جزءًا منا ما زال يحاول تغييره.
ومع الوقت بدأت أفهم أن التذكر لا يعني دائمًا أننا عالقون في الماضي.
بل قد يعني أحيانًا أن هناك شعورًا لم نتصالح معه بالكامل بعد.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا لا أستطيع نسيان بعض المواقف؟
بل:
هل ما زلت أتذكر الموقف نفسه؟
أم أنني ما زلت أحمل الشعور الذي تركه داخلي؟
تعليقات
إرسال تعليق