لماذا أتعلق بالماضي؟
لفترة طويلة، كنت أعتقد أن تعلقي بالماضي سببه أن الماضي كان أجمل.
وأنني أشتاق إلى أيام انتهت.
أو إلى أشخاص رحلوا.
أو إلى فترات لم تعد موجودة.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا مختلفًا.
لم أكن أعود إلى الماضي دائمًا لأنه الأفضل.
بل لأنه معروف.
فأنا أعرف كيف انتهت تلك الأيام.
وأعرف ماذا حدث فيها.
وأعرف تفاصيلها جيدًا.
أما المستقبل، فكان يحمل أسئلة أكثر مما يحمل إجابات.
ولهذا كنت أجد نفسي أعود إلى الماضي أحيانًا.
ليس لأنني أريد العودة إليه.
بل لأن العقل يرتاح لما يعرفه أكثر مما يرتاح لما يجهله.
فالماضي، مهما كان مؤلمًا أحيانًا، يبقى واضحًا.
أما المستقبل، فيحمل احتمالات كثيرة لا نعرف أيها سيحدث.
ولهذا قد نجد أنفسنا نعود إلى ذكريات قديمة، أو مواقف انتهت، أو فترات تجاوزناها منذ زمن.
ليس لأننا نريد أن نعيشها من جديد.
بل لأننا نحاول التمسك بشيء نعرفه في مواجهة شيء لا نعرفه.
ومع الوقت بدأت أفهم أن التعلق بالماضي لا يعني دائمًا أن الماضي كان أفضل.
بل قد يعني أن الحاضر يحمل أسئلة لم أجد لها إجابة بعد.
وربما لهذا السبب لم أعد ألوم نفسي كلما عدت بذاكرتي إلى الوراء.
لأنني أدركت أنني لم أكن أبحث عن الماضي نفسه.
بل عن الشعور بالأمان الذي يمنحه الواضح، في مواجهة المجهول.
تعليقات
إرسال تعليق