لماذا يقلل بعض الناس من إنجازات الآخرين؟
من أكثر الأمور التي تثير استغراب الإنسان أن يحقق شيئًا كان يسعى إليه لفترة طويلة، ثم يفاجأ بردود فعل لم يكن يتوقعها.
فبدلًا من التشجيع أو التهنئة، يسمع أحيانًا عبارات تقلل من قيمة ما حققه.
ولهذا يتساءل كثير من الناس:
“ليش بعض الناس يقللون من إنجازاتي؟”
أو:
“ليش ما يفرحون لي؟”
أو:
“ليش يحسسوني أن اللي سويته شيء عادي؟”
وهذه من الأسئلة التي يبحث عنها كثير من الأشخاص عندما يلاحظون أن بعض من حولهم لا يتفاعلون مع نجاحاتهم بالطريقة التي كانوا يتوقعونها.
وفي الحقيقة، ليست كل حالات التقليل من الإنجازات متشابهة.
فأحيانًا يكون الشخص لا يدرك أصلًا حجم الجهد الذي بُذل للوصول إلى ذلك الإنجاز.
وأحيانًا أخرى يكون معتادًا على التقليل من كل شيء دون أن يقصد الإساءة.
لكن في بعض الحالات يكون السبب مرتبطًا بالمقارنة.
فعندما يرى شخص نجاحًا أو تقدمًا عند غيره، قد يبدأ بمقارنة نفسه به بشكل غير مباشر.
ومن هنا تظهر بعض العبارات التي يسمعها الكثير من الناس:
“عادي مو شي كبير.”
أو:
“أي أحد يقدر يسويها.”
أو:
“مو لهالدرجة يعني.”
ومن أكثر عمليات البحث الشائعة:
“ليش الناس تقلل من نجاحي؟”
“كيف أتعامل مع شخص يقلل مني؟”
“ليش ما يفرحون لي إذا نجحت؟”
“هل التقليل من الإنجازات غيرة؟”
والحقيقة أن التقليل من إنجازات الآخرين لا يعني دائمًا الحسد أو الكره.
لكن عندما يتكرر بشكل مستمر، فإنه يكشف أحيانًا عن مشكلة عند الشخص نفسه أكثر مما يكشف عن مشكلة عند الطرف الآخر.
فالشخص الواثق من نفسه لا يحتاج عادة إلى التقليل من نجاحات الناس حتى يشعر بقيمته.
أما الشخص الذي يعيش في مقارنة مستمرة، فقد يجد صعوبة في رؤية إنجازات الآخرين دون أن يقارنها بنفسه.
كما أن بعض الناس لا يجيدون التعبير عن التقدير.
ولهذا قد تبدو ردود أفعالهم باردة أو محبطة رغم أنهم لا يقصدون ذلك.
لكن الفرق يظهر مع الوقت.
فالشخص الذي يقدرك فعلًا سيظهر دعمه في المواقف المختلفة، حتى لو لم يكن بارعًا في التعبير.
أما الشخص الذي لا يرى في إنجازاتك إلا فرصة للتقليل أو الانتقاد، فغالبًا سيكرر هذا السلوك كلما تقدمت خطوة جديدة.
ومع مرور السنوات اكتشفت أن قيمة الإنجاز لا تتغير بسبب رأي شخص آخر فيه.
فالنجاح الذي احتاج منك شهورًا أو سنوات من العمل لا يصبح أقل قيمة لأن شخصًا قرر التقليل منه.
ولهذا لا تجعل حماسك أو ثقتك بنفسك مرتبطة بردود أفعال الآخرين.
فبعض الناس سيرون إنجازك كبيرًا.
وبعضهم سيراه عاديًا.
وبعضهم لن يعجبه أصلًا.
لكن في النهاية، الأهم أن تعرف أنت حجم الطريق الذي قطعته للوصول إليه.
وربما لهذا السبب يقلل بعض الناس من إنجازات الآخرين.
ليس لأن الإنجاز صغير فعلًا، بل لأن كل شخص ينظر إليه من زاويته الخاصة وتجربته الخاصة.
تعليقات
إرسال تعليق