لماذا أتخيل أسوأ الاحتمالات دائماً؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت ألاحظ أن عقلي يذهب بسرعة إلى السيناريو الأسوأ.
إذا تأخر شخص في الرد.
توقعت أن هناك مشكلة.
وإذا حدث أمر غير متوقع.
بدأت أفكر في النتائج السلبية المحتملة.
وأحيانًا قبل أن يحدث أي شيء أصلًا.
كنت قد عشت عشرات الاحتمالات في رأسي.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أتخيل أسوأ الاحتمالات دائمًا؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أفكر بشكل سلبي؟”
أو:
“لماذا أتوقع الأسوأ دائمًا؟”
أو:
“كيف أتوقف عن التفكير بالمصائب قبل حدوثها؟”
في البداية، كنت أعتقد أن هذا النوع من التفكير يجعلني أكثر استعدادًا.
وأن توقع المشاكل سيحميني منها.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا كذلك.
فبعض الاحتمالات التي كنت أخشاها.
لم تحدث أصلًا.
وبعض المخاوف التي استنزفت وقتي وطاقتي.
بقيت داخل رأسي فقط.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أستعد للمشكلة؟
أم أعيشها قبل أن تحدث؟
هل أبحث عن حل؟
أم أدور داخل دائرة من التوقعات؟
وهل لدي دليل حقيقي على ما أخشاه؟
أم أنني أملأ الفراغ بالافتراضات؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن العقل لا يحب الغموض.
ولهذا يحاول أحيانًا أن يملأ الفراغ بأي تفسير.
حتى لو كان أسوأ تفسير ممكن.
فمعرفة شيء سيئ تبدو أحيانًا أسهل من انتظار شيء مجهول.
كما بدأت ألاحظ أن الخوف من الأسوأ لا يمنع الأسوأ من الحدوث.
لكنه قد يمنعنا من الاستمتاع بالوقت الذي يسبقه.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا أتخيل أسوأ الاحتمالات دائمًا؟
بل:
هل هناك ما يدعو فعلًا لكل هذا الخوف؟
أم أن عقلي يحاول أن يمنحني شعورًا بالسيطرة على أشياء لا أستطيع التنبؤ بها؟
ففي بعض الأحيان، لا يكون ما يتعب الإنسان هو ما يحدث.
بل ما يتخيله قبل أن يحدث.
تعليقات
إرسال تعليق