كيف أتعامل مع المتنمرين؟

  في فترات مختلفة من حياتي، صادفت أشخاصًا كانت طريقتهم في الكلام تترك أثرًا مزعجًا.


تعليق ساخر.


أو استهزاء.


أو محاولة للتقليل من شخص ما أمام الآخرين.


وفي بعض الأحيان، كنت أعود إلى تلك المواقف وأفكر فيها أكثر مما تستحق.


ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:


كيف أتعامل مع المتنمرين؟


وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:


“كيف أتعامل مع شخص يتنمر علي؟”


أو:


“كيف أرد على المتنمر؟”


أو:


“كيف أتجاهل كلام الناس الجارح؟”


في البداية، كنت أعتقد أن أفضل طريقة للتعامل مع المتنمر هي الرد عليه دائمًا.


أو إثبات أنه مخطئ.


أو الفوز عليه في النقاش.


لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا بهذه البساطة.


فبعض المتنمرين لا يبحثون عن الحقيقة.


ولا عن الحوار.


بل عن رد الفعل.


فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:


هل هذا الشخص يريد النقاش فعلًا؟


أم يريد استفزازي فقط؟


هل هدفي أن أوضح موقفي؟


أم أن أثبت له شيئًا؟


وهل يستحق هذا الموقف كل هذا التفكير الذي أعطيه له؟


ومع الوقت بدأت أفهم أن التنمر لا يقول شيئًا عن الضحية بقدر ما يكشف شيئًا عن المتنمر نفسه.


فالشخص الواثق من نفسه لا يحتاج عادةً إلى التقليل من الآخرين حتى يشعر بقيمته.


ولا يحتاج إلى السخرية منهم حتى يلفت الانتباه.


كما بدأت ألاحظ أن بعض الكلمات تؤلمنا ليس بسبب قائلها.


بل بسبب الشكوك التي تلامسها داخلنا.


ولهذا قد يتأثر شخصان بالكلمة نفسها بشكل مختلف تمامًا.


ومع الوقت بدأت أفهم أن القوة لا تعني الرد على كل إساءة.


كما أن الصمت لا يعني دائمًا الضعف.


فبعض المواقف تستحق المواجهة.


وبعضها لا يستحق أكثر من التجاهل.


والحكمة أحيانًا تكون في معرفة الفرق بينهما.


وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:


كيف أتعامل مع المتنمرين؟


بل:


لماذا أعطي بعض الكلمات مساحة أكبر مما تستحق داخل رأسي؟


وهل أقيّم نفسي من خلال ما أعرفه عن نفسي؟


أم من خلال ما يقوله شخص اختار أن يقلل من الآخرين؟


ففي كثير من الأحيان، لا تنتهي آثار التنمر عندما يصمت المتنمر.


بل عندما نتوقف عن تصديق أن كلماته تعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

گاڑی زیادہ گرم کیوں ہوتی ہے؟ اسباب، علامات اور کیا کرنا چاہیے؟

سفر کی دعا: عربی متن، اردو ترجمہ اور سنت نبوی ﷺ

Travel Dua in Arabic: Complete Travel Prayer from the Sunnah