كيف أتوقف عن التفكير الزائد؟

  في فترة من حياتي، كنت أعتقد أن الحل هو أن أتوقف عن التفكير.


كلما ازدحمت الأفكار في رأسي، حاولت أن أطردها. وكلما شعرت أن عقلي يدور في الدائرة نفسها، حاولت أن أجبره على الهدوء.


لكن النتيجة كانت دائمًا متشابهة.


كلما حاولت ألا أفكر، وجدت نفسي أفكر أكثر.


ومع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا.


لم يكن التفكير يزداد بسبب الأفكار نفسها فقط، بل بسبب مقاومتي المستمرة لها.


فكل فكرة كنت أحاول طردها كانت تعود بشكل أقوى، وكل سؤال كنت أرفض وجوده كان يبقى في ذهني مدة أطول.


ولهذا بدأت أفهم أن بعض الأفكار لا تحتاج إلى مقاومة، بقدر ما تحتاج إلى أن نفهم لماذا ما زالت موجودة أصلًا.


ففي كثير من الأحيان لا يكون التفكير الزائد هو المشكلة الحقيقية، بل يكون نتيجة لشيء آخر لم يُحسم بعد.


قد يكون قرارًا مؤجلًا.


أو أمرًا نخشى حدوثه.


أو سؤالًا لم نجد له إجابة تطمئننا.


ولهذا يستمر العقل في العودة إليه مرة بعد أخرى.


وكأن هناك جزءًا منه يعتقد أن المزيد من التفكير سيمنحه الراحة التي يبحث عنها.


لكن ما اكتشفته مع الوقت هو أن بعض الأمور لا تحتاج إلى المزيد من التفكير، بل إلى تقبّل أننا لا نملك جميع الإجابات الآن.


فكلما حاولت أن أُجبر نفسي على التوقف عن التفكير، ازداد حضوره.


أما عندما توقفت عن محاربته، بدأ يفقد جزءًا من قوته.


فلم يعد هدفي أن أتخلص من كل فكرة تدور في رأسي، بل أن أفهمها دون أن أدخل معها في معركة لا تنتهي.


فبعض الأفكار ترحل عندما تجد إجابة.


وبعضها يرحل عندما يجد وقتًا كافيًا.


وبعضها يهدأ عندما نتوقف عن مطاردته.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

گاڑی زیادہ گرم کیوں ہوتی ہے؟ اسباب، علامات اور کیا کرنا چاہیے؟

سفر کی دعا: عربی متن، اردو ترجمہ اور سنت نبوی ﷺ

Travel Dua in Arabic: Complete Travel Prayer from the Sunnah