لماذا أخاف من قول "لا"؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت أوافق على أشياء لا أرغب بها فعلًا.
أو أتحمل أمورًا لا تناسبني.
أو أقدم وقتًا وجهدًا أكثر مما أستطيع.
ليس لأنني أريد ذلك دائمًا.
بل لأن كلمة واحدة كانت تبدو أصعب مما ينبغي.
كلمة:
“لا”.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أخاف من قول “لا”؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أشعر بالذنب عندما أرفض؟”
أو:
“كيف أقول لا دون إحراج؟”
أو:
“لماذا يصعب عليّ رفض طلبات الآخرين؟”
في البداية، كنت أعتقد أن قول “لا” يعني أنني شخص غير متعاون.
أو غير لطيف.
أو أنني قد أخسر الناس إذا رفضت ما يريدونه.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا كذلك.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أخاف من الرفض؟
أم أخاف من أن أغضب الآخرين؟
هل أقول “نعم” لأنني أريد ذلك فعلًا؟
أم لأنني لا أستطيع تحمل شعور الانزعاج الذي قد يأتي بعد الرفض؟
وهل أوافق لأن الأمر مناسب لي؟
أم لأنني أخشى أن أبدو أنانيًا إذا رفضت؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن كثيرًا من الناس لا يخافون من كلمة “لا”.
بل من النتائج التي يتخيلون أنها ستأتي بعدها.
فقد نخشى أن تتغير صورة الآخرين عنا.
أو أن نشعر بالذنب.
أو أن نفقد علاقة معينة.
لكنني بدأت ألاحظ شيئًا آخر.
ففي كل مرة أقول فيها “نعم” لشيء لا أريده.
كنت أقول “لا” لشيء آخر أحتاجه.
لوقتي.
أو لراحتي.
أو لأولوياتي.
ومع الوقت بدأت أفهم أن الرفض ليس دائمًا قسوة.
كما أن الموافقة ليست دائمًا لطفًا.
فبعض “لا” تحمي الإنسان من إرهاق طويل.
وبعض “نعم” تكلفه أكثر مما يتوقع.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
كيف أقول “لا”؟
بل:
لماذا أشعر أن عليّ إرضاء الجميع حتى على حساب نفسي؟
وهل أستطيع أن أرفض شيئًا لا يناسبني…
دون أن أعتبر ذلك خطأ؟
تعليقات
إرسال تعليق