لماذا لا أستطيع التوقف عن التفكير؟
في أوقات كثيرة كنت أعتقد أن مشكلتي هي كثرة التفكير.
كنت أبحث عن طريقة تجعل عقلي أكثر هدوءًا، أو تجعل الأفكار تتوقف لبعض الوقت. وكنت أظن أن الحل يكمن في التخلص من التفكير نفسه.
لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ شيئًا مختلفًا.
لم أكن أفكر لأنني أحب التفكير.
ولم أكن أستيقظ أو أنام وأنا أبحث عن المزيد من الأسئلة.
كنت أفكر لأن هناك شيئًا في داخلي ما زال يبحث عن إجابة.
ولهذا لم يكن التفكير يظهر من فراغ.
ففي كثير من الأحيان كان يدور حول أمور لم أفهمها بالكامل، أو قرارات لم أحسمها، أو أشياء أخشى حدوثها في المستقبل.
وكأن العقل لا يحب الأسئلة المفتوحة.
كلما وجد شيئًا لم يكتمل فهمه، عاد إليه مرة أخرى.
وكلما شعر أن هناك احتمالًا لم يُحسم بعد، استمر في الدوران حوله.
ولهذا اكتشفت أن بعض الأفكار التي كانت تتكرر في رأسي لم تكن تبحث عن مزيد من التفكير، بل كانت تبحث عن نهاية.
كانت تريد وضوحًا.
أو قرارًا.
أو طمأنينة.
لكن المشكلة أن بعض الأمور لا تملك إجابات فورية.
وبعض الأسئلة تحتاج إلى وقت أطول مما نرغب.
ومع الوقت بدأت أفهم أن محاولة إجبار العقل على التوقف عن التفكير لا تنجح دائمًا.
فكلما حاولت أن أطرد فكرة بالقوة، وجدت نفسي أفكر فيها أكثر.
أما عندما بدأت أتقبل وجود بعض الأسئلة دون استعجال الإجابة عنها، أصبحت تلك الأفكار أخف مما كانت عليه.
فليس كل سؤال يحتاج إلى إجابة اليوم.
وليس كل فكرة تحتاج إلى حل الآن.
فبعض الأشياء لا يطيل العقل التفكير فيها لأنه يحب القلق، بل لأنه ما زال يحاول فهم شيء لم يكتمل بعد.
تعليقات
إرسال تعليق