أحس أني أبتعد عن الناس دون أن أشعر
في بعض الفترات من حياتي، كنت ألاحظ أن دائرة الأشخاص من حولي أصبحت أصغر.
أقل حديثًا.
وأقل لقاءات.
وأقل تواصلًا.
ولم يكن ذلك بسبب مشكلة معينة.
أو خلاف واضح.
بل كان يحدث بهدوء.
دون أن أنتبه إليه في البداية.
ولهذا كنت أقول لنفسي أحيانًا:
أحس أني أبتعد عن الناس دون أن أشعر.
وقد يصف البعض هذا الشعور بطريقة مختلفة:
“صرت أحب العزلة أكثر.”
أو:
“ما عاد لي خلق أجلس مع الناس.”
أو:
“أحس أني صرت أبعد عن الجميع.”
في البداية، كنت أعتقد أن السبب هو أنني لم أعد أحب الناس كما كنت.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا بهذه البساطة.
فأحيانًا لا نبتعد لأننا لا نريد الآخرين.
بل لأننا نحتاج إلى مساحة أكبر لأنفسنا.
أو لأننا أصبحنا أكثر انتقائية فيمن نمنحهم وقتنا وطاقتنا.
أو لأننا مررنا بفترات استنزفت قدرتنا على التواصل كما اعتدنا.
ومع الوقت بدأت أفهم أن الابتعاد عن الناس لا يعني دائمًا الوحدة.
كما أن كثرة الناس لا تعني دائمًا القرب.
فبعض الفترات تجعل الإنسان يميل إلى الهدوء أكثر.
وإلى تقليل الضجيج من حوله.
وإلى إعادة ترتيب ما يريد الاحتفاظ به في حياته.
ولهذا لا يكون السؤال دائمًا:
لماذا أبتعد عن الناس؟
بل:
هل أهرب من الناس فعلًا؟
أم أنني أحاول الاقتراب من نفسي أكثر؟
تعليقات
إرسال تعليق