لماذا أتخيل حوارات ومواقف لم تحدث أصلًا؟

هل سبق أن جلست وحدك وفجأة بدأت تتخيل نقاشًا كاملًا مع شخص لم تتحدث معه أصلًا؟


أو تخيلت موقفًا قد يحدث غدًا، ثم بدأت ترد على أسئلة لم تُطرح بعد، وتشرح أشياء لم يسألك عنها أحد؟


إذا حدث لك ذلك، فأنت لست وحدك.


فكثير من الناس يتساءلون:


“ليش أتخيل مواقف ما صارت؟”


“ليش أتخيل حوارات كاملة براسي؟”


“هل التفكير الزائد طبيعي؟”


“ليش أعيش مواقف في خيالي أكثر من الواقع أحيانًا؟”


وفي الحقيقة، يحدث هذا غالبًا لأن العقل يحب الاستعداد للأشياء قبل وقوعها.


فعندما نقلق من موقف معين، أو ننتظر حدثًا مهمًا، أو نفكر في شخص يشغل بالنا، يبدأ العقل ببناء سيناريوهات مختلفة لما قد يحدث.


فيتخيل الردود.


ويتخيل الأسئلة.


ويتخيل النتائج.


وأحيانًا يعيش الموقف كاملًا قبل أن يبدأ أصلًا.


لكن المشكلة أن هذه الحوارات المتخيلة لا تكون دائمًا مفيدة.


ففي بعض الأحيان يستهلك الإنسان طاقته في التفكير بأشياء لم تحدث، وقد لا تحدث أبدًا.


ولهذا يقول بعض الناس:


“تعبت من التفكير الزائد.”


أو:


“أفكر كثيرًا في مواقف ما صارت.”


أو:


“أعيش السيناريو أكثر من الواقع.”


ومع الوقت اكتشفت أن كثيرًا من هذه الحوارات كانت تنتهي قبل أن تبدأ.


فكم مرة تخيلنا نقاشًا طويلًا، ثم حدث الواقع بطريقة مختلفة تمامًا؟


وكم مرة توقعنا مشكلة كبيرة، ثم مرت الأمور بشكل أبسط مما رسمناه في أذهاننا؟


كما أن بعض هذه السيناريوهات تكون مرتبطة بالخوف.


الخوف من الرفض.


أو الخوف من الإحراج.


أو الخوف من ارتكاب خطأ.


فيحاول العقل أن يجهز نفسه لكل الاحتمالات الممكنة.


لكن كثرة ذلك قد تجعل الإنسان يعيش داخل رأسه أكثر مما يعيش في واقعه.


ولهذا لا يكون الحل دائمًا في محاولة إيقاف التفكير بالكامل.


بل في التمييز بين التفكير الذي يساعدنا على الاستعداد، والتفكير الذي يجعلنا ندور في دوائر لا تنتهي.


ومع مرور السنوات بدأت ألاحظ أن أغلب الحوارات التي استهلكت وقتي وطاقتي لم تحدث أصلًا.


وأغلب المواقف التي أقلقتني جاءت بشكل مختلف تمامًا عما كنت أتخيل.


وربما لهذا السبب عندما أجد نفسي اليوم أبني عشرات السيناريوهات في رأسي، أتذكر أن الواقع غالبًا أبسط من الخيال.


وأن الحياة تُعاش عندما تحدث، لا عندما نتخيلها مئات المرات قبل أن تبدأ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سعودی عرب میں ٹریفک حادثے کے بعد کیا کرنا چاہیے؟ Najm اور ٹریفک پولیس سے کب رابطہ کریں؟

گاڑی زیادہ گرم کیوں ہوتی ہے؟ اسباب، علامات اور کیا کرنا چاہیے؟

What to Do After a Car Accident in Saudi Arabia: A Guide to Najm and Traffic Police