لماذا يصعب عليّ تقبل الأمور كما هي؟
في بعض الفترات من حياتي، كنت أقضي وقتًا طويلًا أفكر في أشياء لا أستطيع تغييرها.
موقف حدث بالفعل.
أو قرار اتُخذ وانتهى.
أو واقع لا أملكه كما أتمنى.
وكنت أجد نفسي أعود إلى الأمر نفسه مرة بعد مرة.
وكأن جزءًا مني يرفض أن يراه كما هو.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا يصعب عليّ تقبل الأمور كما هي؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أقاوم الواقع؟”
أو:
“لماذا لا أستطيع تقبل ما حدث؟”
أو:
“كيف أتقبل الأمور التي لا أستطيع تغييرها؟”
في البداية، كنت أعتقد أن المشكلة في الواقع نفسه.
وأن تقبله صعب لأنه غير عادل.
أو لأنه لا يشبه ما كنت أريده.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن جزءًا من معاناتي لم يكن ناتجًا عما حدث.
بل عن مقاومتي المستمرة له.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أتألم بسبب الواقع؟
أم بسبب الصورة التي كنت أتمنى أن يكون عليها؟
هل أحاول فهم ما حدث؟
أم أحاول تغيير شيء انتهى بالفعل؟
وهل أرفض الأمر لأنه سيئ فعلًا؟
أم لأنه مختلف عما كنت أتوقعه؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن التقبل لا يعني الموافقة.
ولا يعني أن ما حدث كان صحيحًا أو جيدًا.
بل يعني الاعتراف بأنه حدث.
وأن إنكار الواقع لا يغيره.
كما بدأت ألاحظ أن كثيرًا من التعب يأتي من محاولة التفاوض مع أشياء انتهت.
أو مقاومة أمور لا نملك السيطرة عليها.
فنستهلك طاقتنا في معركة لا يمكن الفوز بها.
ليس لأننا ضعفاء.
بل لأننا نحارب شيئًا وقع بالفعل.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
كيف أغير ما حدث؟
بل:
كيف أتعامل مع ما حدث؟
وكيف أعيش معه بدل أن أبقى عالقًا في مقاومته؟
ففي بعض الأحيان، لا يكون أكثر ما يؤلم الإنسان هو الواقع.
بل المسافة الطويلة التي يقطعها وهو يحاول ألا يراه كما هو.
وربما يبدأ السلام عندما نتوقف عن سؤال:
“لماذا حدث هذا؟”
ونبدأ بسؤال:
“ما الذي أستطيع فعله الآن بعد أن حدث؟”
تعليقات
إرسال تعليق