لماذا أقارن نفسي بالآخرين؟
في أوقات كثيرة، كنت أظن أن المشكلة تكمن في الأشخاص الذين أقارن نفسي بهم.
فكلما رأيت شخصًا يحقق شيئًا أريده، أو يعيش حياة تبدو أفضل من حياتي، بدأ ذلك الشعور المزعج بالظهور.
وكأن ما أملكه أصبح أقل قيمة لمجرد أن شخصًا آخر يملك شيئًا مختلفًا.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن المقارنة لا تبدأ بالآخرين.
بل تبدأ بالطريقة التي أنظر بها إلى نفسي.
ففي اللحظة التي أربط فيها قيمتي بما أملكه، أو بما حققته، أو بالمكان الذي وصلت إليه، تصبح المقارنة أمرًا لا مفر منه.
لأن هناك دائمًا من يملك أكثر.
ودائمًا من وصل أبعد.
ودائمًا من يبدو أفضل من الخارج، حتى لو كنا لا نعرف شيئًا عمّا يعيشه في الداخل.
ولهذا اكتشفت أن المقارنة لا تنتهي عندما أحصل على ما أريده.
لأنها لم تكن مرتبطة بما ينقصني أصلًا.
فحتى لو وصلت إلى الشيء الذي كنت أسعى إليه، سيبقى هناك شخص آخر يملك شيئًا مختلفًا يمكن أن أقارن نفسي به.
ومع الوقت بدأت أفهم أن المشكلة ليست في وجود أشخاص أفضل مني في شيء ما.
فهذا أمر سيبقى موجودًا دائمًا.
المشكلة كانت في أنني أتعامل مع حياة الآخرين وكأنها مقياس يجب أن أقيس به حياتي.
مع أن لكل إنسان ظروفه.
وطريقه.
وأولوياته.
ولهذا لم تعد المقارنة تبدو لي دليلًا على أنني متأخر.
بل أصبحت تذكيرًا بأنني أنظر إلى حياة ليست حياتي أصلاً.
تعليقات
إرسال تعليق