كيف أتعامل مع السلبيين؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت أخرج من بعض الأحاديث وأنا أشعر بثقل غريب.
ليس لأن شيئًا سيئًا حدث.
بل لأن الحديث نفسه كان مليئًا بالتشاؤم.
فأي فكرة جديدة مستحيلة.
وأي فرصة غير مضمونة.
وأي محاولة غالبًا ستفشل.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
كيف أتعامل مع السلبيين؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“كيف أتعامل مع الشخص السلبي؟”
أو:
“كيف أحمي نفسي من الطاقة السلبية؟”
أو:
“لماذا يؤثر فيّ الأشخاص السلبيون؟”
في البداية، كنت أعتقد أن دوري هو إقناع الجميع بالنظر إلى الجانب الإيجابي.
وأن عليّ تغيير طريقة تفكيرهم.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا بهذه السهولة.
فبعض الناس لا يبحثون عن حلول.
بل اعتادوا النظر إلى الحياة من زاوية معينة.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل هذا الشخص يمر بظرف صعب مؤقت؟
أم أن السلبية أصبحت طريقته الدائمة في رؤية الأمور؟
هل يساعدني هذا الحديث على الفهم؟
أم يجعلني أشعر بالعجز فقط؟
وهل أستطيع الاستماع دون أن أسمح لهذا التفكير بأن يصبح تفكيري أنا أيضًا؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن التعاطف مع الناس لا يعني أن أحمل نظرتهم للحياة.
وأن الاستماع لا يعني الموافقة.
فمن الممكن أن أتفهم ما يشعر به شخص ما.
دون أن أتبنى كل ما يقوله.
كما بدأت ألاحظ أن السلبية تنتقل أحيانًا بهدوء.
فكلما استمعنا إليها لفترات طويلة.
بدأنا نرى الأمور بالطريقة نفسها دون أن نشعر.
ولهذا لا يكون الحفاظ على المسافة أحيانًا نوعًا من القسوة.
بل نوعًا من العناية بالنفس.
ومع الوقت بدأت أفهم أنني لست مسؤولًا عن إصلاح نظرة الجميع للحياة.
كما أنني لست مضطرًا إلى الدخول في كل نقاش أو إقناع كل شخص.
فبعض الناس لا يحتاجون إلى من يجادلهم.
بل إلى تجربة تجعلهم يرون الأمور بطريقة مختلفة.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
كيف أتعامل مع السلبيين؟
بل:
كيف أحافظ على نظرتي للحياة دون أن أسمح لنظرة الآخرين بأن تبتلعها؟
ففي كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في وجود الأشخاص السلبيين.
بل في مقدار الوقت الذي نقضيه داخل عالمهم.
تعليقات
إرسال تعليق