لماذا أشعر أنني متأخر في حياتي؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت أنظر إلى من حولي وأشعر أن الجميع يسبقني.
أرى شخصًا حقق ما كنت أطمح إليه.
وأرى شخصًا آخر وصل إلى مرحلة ما زلت أحاول الوصول إليها.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أشعر أنني متأخر في حياتي؟
ولماذا يبدو لي أن الناس تتقدم بينما أبقى في مكاني؟
وقد يصف البعض هذا الشعور بطريقة مختلفة:
“أحس الناس سبقوني.”
أو:
“أشوف الكل يحقق أهدافه وأنا لا.”
أو حتى:
“أشعر أنني متأخر عن أقراني.”
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن المشكلة لم تكن دائمًا في حياتي نفسها.
بل في الطريقة التي أقارن بها رحلتي برحلات الآخرين.
فأنا أرى النتيجة التي وصلوا إليها.
لكنني لا أرى الطريق الذي ساروا فيه.
ولا الظروف التي عاشوها.
ولا الوقت الذي احتاجوه للوصول إلى ما وصلوا إليه.
ومع الوقت بدأت أفهم أن المقارنة تجعلنا نرى جزءًا صغيرًا من حياة الآخرين.
لكننا نقارن هذا الجزء بحياتنا كلها.
فنحن نرى نجاحاتهم الظاهرة.
لكننا لا نرى مخاوفهم.
ولا إخفاقاتهم.
ولا الأوقات التي شعروا فيها بالحيرة أو التأخر مثلنا.
ولهذا يبدو لنا أحيانًا أن الجميع يعرف طريقه جيدًا.
بينما نحن وحدنا الذين ما زلنا نبحث عن الاتجاه الصحيح.
لكن مع الوقت اكتشفت أن الحياة لا تسير وفق جدول زمني واحد.
فما يحدث لشخص في عمر معين قد يحدث لشخص آخر بعد سنوات.
وما يصل إليه إنسان بسرعة، قد يحتاج غيره إلى وقت أطول للوصول إليه.
ليس لأنه أقل منه.
بل لأن ظروفه مختلفة.
وطريقه مختلف.
وربما لهذا السبب لا يكون الشعور بالتأخر دليلًا دائمًا على أننا متأخرون فعلًا.
بل قد يكون أحيانًا نتيجة لأننا نقيس حياتنا على توقيت لا يخصنا.
ولهذا عندما أشعر أن الناس سبقوني، أحاول أن أتذكر أنني لا أعيش حياتهم.
ولا أسير في ظروفهم.
ولا أحمل ما يحملونه من تجارب وتحديات.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا أشعر أنني متأخر في حياتي؟
بل:
هل أنا متأخر فعلًا؟
أم أنني أقارن مساري بمسار شخص آخر؟
تعليقات
إرسال تعليق