لماذا أخاف من أن أُفهم بشكل خاطئ؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت أتردد في قول بعض الأشياء.
ليس لأنني لا أؤمن بها.
ولا لأنني لا أعرف كيف أعبر عنها.
بل لأنني كنت أفكر كثيرًا في الطريقة التي قد يفهمها بها الآخرون.
فأغير بعض الكلمات.
وأحذف بعض التفاصيل.
وأعيد صياغة ما أريد قوله أكثر من مرة.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أخاف من أن أُفهم بشكل خاطئ؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أفكر كثيرًا قبل أن أتكلم؟”
أو:
“لماذا أخاف من سوء الفهم؟”
أو:
“لماذا أقلق من رأي الآخرين في كلامي؟”
في البداية، كنت أعتقد أن المشكلة في الكلام نفسه.
وأن عليّ أن أجد الطريقة المثالية للتعبير عن كل شيء.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا بهذه البساطة.
فمهما كان الإنسان واضحًا.
لن يفهمه الجميع بالطريقة نفسها.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أخاف من سوء الفهم؟
أم أخاف من الأحكام التي قد تأتي بعده؟
هل أحاول أن أكون واضحًا؟
أم أحاول أن أتحكم في طريقة تفكير الآخرين؟
وهل أملك فعلًا القدرة على ذلك؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن جزءًا من التواصل لا يتعلق بما نقوله فقط.
بل بالطريقة التي يستقبله بها الطرف الآخر أيضًا.
فكل شخص يسمع الكلمات من خلال تجاربه.
وتوقعاته.
ومشاعره الخاصة.
ولهذا قد تصل الرسالة نفسها إلى شخصين بشكل مختلف تمامًا.
كما بدأت ألاحظ أن محاولة تجنب كل سوء فهم أمر مستحيل تقريبًا.
فبعض الناس قد يسيئون الفهم رغم وضوح الكلام.
وبعضهم قد يفهمون ما لم نقصده أصلًا.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
كيف أتأكد أن الجميع فهمني بشكل صحيح؟
بل:
هل عبّرت عما أريد بصدق ووضوح؟
أم أنني أقضي وقتًا طويلًا أحاول التحكم في شيء لا أستطيع التحكم به؟
ففي بعض الأحيان، لا يكون ما يتعب الإنسان هو الكلام.
بل محاولته المستمرة لأن يكون مفهومًا بالطريقة نفسها عند الجميع.
تعليقات
إرسال تعليق