لماذا أشتاق إلى أوقات لن تعود
في بعض الفترات من حياتي، كنت أشتاق إلى أشياء انتهت منذ سنوات.
مكان قديم.
أو مرحلة من حياتي.
أو أيام كنت أعيشها بشكل عادي في وقتها.
ثم أصبحت أفتقدها بعد أن مرت.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أشتاق إلى أوقات لن تعود؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أشتاق للماضي؟”
أو:
“لماذا أحن إلى أيام قديمة؟”
أو:
“لماذا لا أستطيع نسيان مرحلة من حياتي؟”
في البداية، كنت أعتقد أن السبب هو أن الماضي كان أفضل.
وأن الأيام التي أشتاق إليها كانت أجمل مما أعيشه الآن.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الأمر ليس دائمًا بهذه البساطة.
فلو عدت إلى بعض تلك الأيام.
ربما سأجد أنها لم تكن مثالية كما أتذكرها.
وربما كانت تحمل مشكلاتها الخاصة أيضًا.
ومع الوقت بدأت أفهم أن الحنين لا يتعلق دائمًا بالماضي نفسه.
بل بالشعور الذي ارتبط به.
فقد نشتاق إلى فترة شعرنا فيها بالأمان.
أو إلى مرحلة كانت مسؤولياتنا فيها أقل.
أو إلى وقت كان أشخاص معينون ما زالوا جزءًا من حياتنا.
ولهذا لا يكون ما نفتقده دائمًا هو المكان.
أو الزمان.
بل الإحساس الذي كان يرافقهما.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أشتاق إلى تلك الأيام فعلًا؟
أم أشتاق إلى الشعور الذي كنت أعيشه خلالها؟
هل أفتقد المرحلة نفسها؟
أم أفتقد الشخص الذي كنت عليه في ذلك الوقت؟
وهل أحن إلى الماضي لأنه أجمل؟
أم لأنني أعرفه جيدًا بينما ما زلت أجهل ما ينتظرني في المستقبل؟
ومع الوقت بدأت ألاحظ أن بعض أنواع الحنين لا تتعلق بما فقدناه.
بل بما تغير فينا.
فأحيانًا لا نشتاق إلى بيت قديم.
بل إلى شعور الانتماء الذي كان يمنحه لنا.
ولا نشتاق إلى عمر معين.
بل إلى البساطة التي كانت ترافقه.
ولا نشتاق إلى وقت مضى.
بل إلى نسخة قديمة من أنفسنا كانت تنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة.
ولهذا بدأت أفهم أن الحنين ليس دائمًا رغبة في العودة.
بل محاولة لفهم شيء ترك أثرًا في داخلنا.
شيء انتهى.
لكن أثره لم ينتهِ بالكامل.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
لماذا أشتاق إلى أوقات لن تعود؟
بل:
ما الذي أفتقده حقًا؟
الأيام نفسها؟
أم الشعور الذي كانت تمنحني إياه؟
تعليقات
إرسال تعليق