لماذا أعتذر كثيراً؟
في فترات مختلفة من حياتي، كنت ألاحظ أن كلمة “آسف” تخرج مني بسرعة.
أعتذر إذا تأخرت.
وأعتذر إذا طلبت شيئًا.
وأعتذر إذا احتجت إلى مساعدة.
وأحيانًا أعتذر حتى في مواقف لم أرتكب فيها خطأً أصلًا.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أعتذر كثيرًا؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا أشعر أنني مخطئ دائمًا؟”
أو:
“لماذا أعتذر عن كل شيء؟”
أو:
“كيف أتوقف عن الاعتذار المبالغ فيه؟”
في البداية، كنت أعتقد أن كثرة الاعتذار دليل على الأخلاق والاحترام.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن بعض الاعتذارات لا تكون بسبب خطأ حقيقي.
بل بسبب شعور داخلي بالمسؤولية تجاه كل ما يحدث حولنا.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أعتذر لأنني أخطأت فعلًا؟
أم لأنني لا أريد أن ينزعج أحد مني؟
هل أعتذر لأن الأمر يستحق الاعتذار؟
أم لأنني أشعر بعدم الارتياح تجاه أي توتر أو خلاف؟
وهل أحمّل نفسي مسؤولية أشياء لا أملك السيطرة عليها أصلًا؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن الاعتذار الحقيقي له قيمة كبيرة.
لكن هذه القيمة تضعف عندما يتحول إلى رد فعل تلقائي لكل موقف.
فليس كل اختلاف يحتاج إلى اعتذار.
وليس كل رفض يحتاج إلى اعتذار.
وليس كل حاجة نطلبها من الآخرين تستوجب الاعتذار عنها.
كما بدأت ألاحظ أن بعض الناس يعتذرون كثيرًا لأنهم تعودوا على تجنب المشاكل بأي ثمن.
أو لأنهم يخشون أن يُنظر إليهم بشكل سلبي.
أو لأنهم يشعرون أن عليهم أن يكونوا مريحين للجميع طوال الوقت.
وربما لهذا السبب لم يعد السؤال بالنسبة لي:
كيف أتوقف عن الاعتذار كثيرًا؟
بل:
هل ارتكبت خطأً فعلًا؟
أم أنني أحاول فقط أن أجعل الجميع مرتاحين حتى لو كان ذلك على حساب نفسي؟
ففي بعض الأحيان، لا يحتاج الإنسان إلى الاعتذار.
بل يحتاج إلى أن يدرك أن وجوده واحتياجاته وآراءه ليست عبئًا على أحد.
تعليقات
إرسال تعليق