لماذا نشعر أحيانًا أننا بدأنا من الصفر؟
في بعض الفترات من الحياة، قد يمر الإنسان بشعور ثقيل جدًا. شعور يجعله ينظر إلى كل ما فعله خلال السنوات الماضية ويقول لنفسه:
“يعني كل هالتعب راح على الفاضي؟”
أو:
“أحس إني رجعت للصفر.”
أو حتى:
“وش استفدت من كل اللي صار؟”
هذا الشعور قد يأتي بعد خسارة وظيفة، أو فشل مشروع، أو انتهاء علاقة، أو بعد فترة طويلة من المحاولة دون أن يرى الإنسان النتائج التي كان يتخيلها.
وفجأة يبدأ بمقارنة نفسه بالآخرين.
يشوف شخصًا اشترى بيتًا، وآخر ترقى في عمله، وثالثًا سافر أو حقق هدفًا كان يحلم به، ثم ينظر إلى نفسه ويقول:
“ليش أحس إني متأخر عن الناس؟”
“ليش أحس أن حياتي واقفة مكاني؟”
“هل أنا فعلًا ضيعت سنوات من عمري؟”
لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن المشكلة ليست دائمًا في الواقع نفسه، بل في الطريقة التي ننظر بها إلى ما حدث.
عندما نخسر شيئًا مهمًا، فإن أول ما نراه هو الخسارة نفسها. لكننا ننسى كل ما تعلمناه خلال الطريق.
قد تخسر وظيفة، لكنك لا تخسر الخبرة.
وقد يفشل مشروع، لكنك لا تخسر الدروس التي تعلمتها من المحاولة.
وقد تنتهي مرحلة من حياتك، لكن ذلك لا يمحو الشخص الذي أصبحت عليه بعدها.
ولهذا السبب أحيانًا نشعر أننا بدأنا من الصفر، بينما الحقيقة أننا بدأنا من مكان مختلف تمامًا.
فالشخص الذي يبدأ اليوم ليس هو الشخص الذي بدأ قبل خمس سنوات أو عشر سنوات.
اليوم لديك أخطاء تعلمت منها.
وتجارب مررت بها.
وأشياء أصبحت تفهمها بشكل أفضل.
ولهذا فإن البداية الجديدة ليست دائمًا عودة إلى الخلف كما نظن.
ومن أكثر الأشياء التي تجعل هذا الشعور يزداد هو المقارنة.
فكثير من الناس يمر عليهم سؤال مثل:
“ليش كل الناس ماشية بحياتها وأنا لا؟”
لكن الحقيقة أننا نرى النتائج عند الآخرين، ولا نرى الطريق الذي مشوا فيه للوصول إليها.
نرى الصورة الأخيرة فقط.
أما لحظات الفشل والتردد والخوف والمحاولات التي سبقتها فلا نراها.
ولهذا تكون المقارنة ظالمة في كثير من الأحيان.
ومع مرور السنوات بدأت ألاحظ أن بعض المراحل التي ظننت فيها أنني عدت إلى الصفر، كانت في الحقيقة بدايات جديدة فقط.
بدايات لم أفهمها وقتها.
وبعض الأشياء التي ظننت أنني خسرتها للأبد، كانت مجرد طرق انتهت لأبدأ طريقًا آخر.
وربما لهذا السبب عندما أشعر أحيانًا أنني رجعت إلى نقطة البداية، أتوقف وأسأل نفسي سؤالًا بسيطًا:
هل أنا فعلًا في نفس المكان؟
أم أنني فقط في بداية مرحلة جديدة لم أتعود عليها بعد؟
وفي أغلب الأحيان أكتشف أنني لم أعد إلى الصفر كما كنت أظن.
أنا فقط أواصل الطريق من مكان مختلف، وأنا أحمل معي كل ما تعلمته في الطريق السابق.
تعليقات
إرسال تعليق