لماذا أشعر أنني شخص مختلف عندما أكون وحدي؟
في بعض الفترات من حياتي، كنت ألاحظ أنني أتصرف بطريقة مختلفة عندما أكون وحدي.
وأشعر بأشياء مختلفة.
وأحيانًا أرى نفسي بطريقة لا أراها عندما أكون مع الآخرين.
ولهذا كنت أتساءل أحيانًا:
لماذا أشعر أنني شخص مختلف عندما أكون وحدي؟
وقد يبحث البعض عن هذا السؤال بطريقة مختلفة:
“لماذا شخصيتي تتغير مع الناس؟”
أو:
“أي نسخة مني هي الحقيقية؟”
أو:
“لماذا أرتاح أكثر عندما أكون وحدي؟”
في البداية، كنت أعتقد أن هناك مشكلة في الأمر.
وكأن إحدى الشخصيتين حقيقية والأخرى ليست كذلك.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ أن الإنسان لا يعيش بالطريقة نفسها في كل مكان.
فنحن نتأثر بالأشخاص من حولنا.
وبالمواقف التي نمر بها.
وبالأدوار التي نؤديها في حياتنا.
فبدأت أسأل نفسي بعض الأسئلة:
هل أتغير فعلًا عندما أكون مع الآخرين؟
أم أنني أظهر جانبًا مختلفًا من نفسي؟
هل أشعر بالحرية عندما أكون وحدي؟
أم أشعر بالأمان فقط؟
وهل أخفي بعض الأشياء أمام الناس؟
أم أنني لا أجد الحاجة لإظهارها؟
ومع الوقت بدأت أفهم أن الوحدة تمنحنا مساحة مختلفة.
فلا يوجد أحد نحتاج إلى شرح أنفسنا له.
ولا أحد نراقب ردود فعله.
ولا أحد ننتظر منه القبول أو الرفض.
ولهذا تظهر بعض الجوانب التي قد لا تظهر في وجود الآخرين.
كما بدأت ألاحظ أن الإنسان ليس نسخة واحدة ثابتة في كل لحظة.
فنحن لسنا الشخص نفسه مع الأصدقاء.
ولا مع العائلة.
ولا في العمل.
ولا عندما نكون وحدنا.
ومع ذلك، تبقى كل هذه الجوانب جزءًا منا.
وليست شخصيات منفصلة كما قد نعتقد.
وربما لهذا السبب لا يكون السؤال دائمًا:
أي نسخة مني هي الحقيقية؟
بل:
هل أسمح لنفسي بأن أكون على طبيعتي في الأماكن المختلفة؟
أم أنني أرهق نفسي بمحاولة أن أبدو كما يتوقع الآخرون؟
ففي بعض الأحيان، لا نشعر أننا أشخاص مختلفون لأننا تغيرنا.
بل لأن الوحدة تكشف أجزاء من أنفسنا لا تجد المساحة الكافية للظهور في زحام الحياة.
تعليقات
إرسال تعليق